مجمع البحوث الاسلامية

165

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ينزلوك منزلة المسيح ، وما قالوا هذا القول إلّا جدلا ، أي خصومة بالباطل . ( 9 : 73 ) الزّمخشريّ : إلّا لأجل الجدل والغلبة في القول ، لا لطلب الميز بين الحقّ والباطل . ( 3 : 493 ) مثله البيضاويّ ( 2 : 370 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 122 ) ، والنّيسابوريّ ( 25 : 58 ) ، والمراغيّ ( 25 : 103 ) ، والكاشانيّ ( 4 : 396 ) ، والمشهديّ ( 9 : 355 ) ، وشبّر ( 5 : 427 ) ، ونحوه الفخر الرّازيّ ( 27 : 221 ) . ابن عطيّة : أي ما مثّلوا هذا التّمثيل إلّا جدلا منهم ومغالطة ، ونسوا أنّ عيسى لم يعبد برضى منه ولا عن إرادة ، ولا له في ذلك ذنب . والجدال عند العرب : المحاورة بمغالطة أو تحقيق أو ما اتّفق من القول . إنّما المقصد به أن يغلب صاحبه في الظّاهر إلّا أن يتطلّب الحقّ في نفسه . [ ثمّ ذكر حديث أبي أمامة المتقدّم ] ( 5 : 61 ) نحوه أبو الفتوح الرّازيّ . ( 17 : 180 ) ابن جزيّ : أي ما ضربوا لك هذا المثال إلّا على وجه الجدل ، وهو أن يقصد الإنسان أن يغلب من يناظره سواء غلبه بحقّ أو بباطل . فإنّ ابن الزّبعري وأمثاله ممّن لا يخفى عليه أنّ عيسى عليه السّلام لم يدخل في قوله تعالى : حَصَبُ جَهَنَّمَ ولكنّهم أرادوا المغالطة . فوصفهم اللّه ب بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ . ( 4 : 31 ) أبو حيّان : أي ما مثّلوا هذا التّمثيل إلّا لأجل الجدل والغلبة والمغالطة ، لا لتمييز الحقّ واتّباعه . وانتصب جدلا على أنّه مفعول من أجله . وقيل : مصدر في موضع الحال . وقرأ ابن مقسم ( جدالا ) بكسر الجيم وألف . ( 8 : 25 ) نحوه أبو السّعود ( 6 : 39 ) ، والقاسميّ ( 14 : 5279 ) . ابن كثير : أي مراء ، وهم يعلموه أنّه ليس بوارد على الآية ، لأنّها لما لا يعقل ، وهي قوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ الأنبياء : 98 ، ثمّ هي خطاب لقريش ، وهم إنّما كانوا يعبدون الأصنام والأنداد ، ولم يكونوا يعبدون المسيح حتّى يوردوه ، فتعيّن أنّ مقالتهم إنّما كانت جدلا منهم ، ليسوا يعتقدون صحّتها . ( 6 : 234 ) الشّربينيّ : أي خصومة بالباطل لعلمهم أنّ لفظ ( ما ) لغير العاقل ، فلا يتناول من ذكروه . ( 3 : 569 ) البروسويّ : الجدل : فتل الخصم عن قصده ، لطلب صحّة قوله وإبطال غيره ، وهو مأمور به على وجه الإنصاف ، وإظهار الحقّ بالاتّفاق . وانتصاب ( جدلا ) على أنّه مفعول له للظّرف . [ ثمّ نقل كلام القشيريّ وأبي السّعود ] ( 8 : 382 ) الآلوسيّ : أي ما ضربوا لك ذلك إلّا لأجل الجدال والخصام لا لطلب الحقّ ، فإنّه في غاية البطلان ، بل هم قوم لدّ شداد الخصومة ، مجبولون على المحك ، أي سؤال الخلق واللّجاج . [ ثمّ نقل كلام أبي حيّان ] ( 25 : 93 ) عزّة دروزة : وجملة ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ تدلّ على ما كان من قوّة وشدّة حجاج ولجاج نبهاء المشركين في أثناء جدالهم مع النّبيّ عليه السّلام ، وفي حجاجهم الّذي شرحناه في صدد عيسى مثل على ذلك ، فضلا عن أمثلة عديدة من ذلك مرّت في